عبد الله بن محمد المالكي

330

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الموت ، وأن يمن علينا وعليك ، يا أخي ، بتوبة نصوح « 47 » قبل الموت . يا أخي ، أقصر نفسك عن شهواتها ولا تمكنها من هواها فترديك ، فإنها لا تشبع ولا تقنع ولا ترضى منك إلا بهلاكك إن أطعتها . ولتعلم « 48 » يا أخي أن الفقر مع الدين خير من الغنى مع الفجور ، وارض من الدنيا باليسير ، فإن القليل منها يجزي ، ولا تشتغل بحبها ولا بطلبها عن الآخرة التي لا غنى لك عنها ولا بد لك منها . واعلم أنه ليس أحد [ ينظر لك إلا ] « 49 » أن تنظر أنت لنفسك ، فاعمل لها قبل أن يحال بينك وبين العمل ؛ واغتنم بقية عمرك وصحة بدنك واتعب نفسك في الدنيا تجد ذلك [ وأنت ] « 50 » أحو [ ج ما ت ] كون « 49 » إليه حين يندم طالب الدنيا الذي يستعر [ ض لها و ] « 49 » لم يدرك منها إلا ما قسم له ، وضيّع آخرته حتى قدم ولم يقدم لنفسه شيئا ، فلا دنيا بقيت [ ولا آخرة ] « 49 » حصلت . أسأل / اللّه تعالى أن ينفعنا وإياك يا أخي بما علمنا . يا أخي ، عليك بتلاوة القرآن والصلاة من الليل ولو ركعتين ، فإن في ذلك ثوابا عظيما . وإياك وكثرة الأكل فإن ذلك يقسي القلب ويعميه عن الآخرة ويستخرج من اللسان داء « 51 » ليس له به حاجة من الكلام ، فاحفظ لسانك وأكثر التفكر واذكر الموت ولا تنسه « 52 » ، وانظر من تخالط ومن تصاحب ، فإن صحبة الناس وخلطتهم اليوم هلاك ، ولا تكثر من الأصحاب والمعارف إلا من ترجو نفعهم لآخرتك ، وما أقلهم في هذا الزمان . ولا تستوحش إلا لمن ترجوه أن يكون عونا على دينك . واحذر الناس واعلم أن من صحبهم اليوم يورث الغفلة « 53 » في الفهم والقسوة في القلب ، فخالفهم واحرز دينك « 54 » ، وأدّ ما وجب عليك من الحق ،

--> ( 47 ) في الأصل : نصو . ( 48 ) في الأصل : وتعلم . ( 49 ) موضع خرق بسبب سوس بالأصل . اجتهد الناشر السابق في قراءته واتمامه . ( 50 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 51 ) كذا في الأصل . ولعل صحتها : ما . ( 52 ) في الأصل : ولا تنساه . ( 53 ) عبارة الأصل : يورث ذلك الغفلة . ( 54 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : « واحذر [ على ] دينك » . وحرزه وأحرزه : صانه .